على مسؤوليتي الإعاقة الحقيقية

على مسؤوليتي الإعاقة الحقيقية

المغرب اليوم -

على مسؤوليتي الإعاقة الحقيقية

بقلم ـ حسن البصري

اضطرت الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص المعاقين، لأداء فاتورة دسمة لإدارة ملعب مراكش الكبير، فاقت 17 مليون سنتيم، بسبب احتضان المركب الرياضي فعاليات الملتقى الدولي لألعاب القوى، يبدو أن شركة “سونارجيس” التي تشرف على تدبير هذا الملعب تتعامل بالتساوي مع الجميع لا فرق لديها بين “الأسوياء” و”المعاقين” أو بتعبير علمي “الأشخاص في وضعية إعاقة”.

لم يكتف مسؤولو الشركة بإلزام جامعة المعاقين بأداء فاتورة قبل أن تنتهي التظاهرة، بل اشترطوا عليهم إخلاء الملعب في الساعة السابعة مساء، فاضطر المنظمون لإلغاء أكثر من حفل توزيع الميداليات، وتقرر تتويج الفائزين خلسة دون الحاجة إلى الصعود لمنصة التتويج.

عندما تؤدي خزينة جامعة فقيرة مبلغا من هذا الحجم، فإن الأمر يحتاج إلى وقفة تأمل لفهم سر الاستنزاف الذي تتعرض لها جامعات وأندية كلما قررت اللعب في ملعب كبير بقلب صغير، لذا سأشاطر الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، الرأي حين رفض “نفخ الريح” منذ تعيينه في حكومة العثماني، وامتنع عن توقيع العديد من الوثائق الخاصة بهذا المرفق العمومي.

لا يدافع الوزير عن حق المعاقين في الركض ورمي القرص والفرح، لأنه أصلا لم يحضر الملتقى الدولي، لكنه يراهن على سحب البساط من تحت أقدام شركة “سونارجيس” التي سبق أن أنشأها التجمعي الآخر منصف بلخياط، عندما كان يقود الوزارة نفسها، ولأن التيار لا يمر بين الوزيرين فإن الطالبي أعلن حربه على خوصصة الملاعب وراهن على تأميمها.

تقول تقارير مسربة إن شركة تدبير الملاعب الكبرى تعاني من عجز مالي فاق خمسة ملايير سنتيم، في الوقت الذي يتقاضى مديريها العام أجرا يساوي 7 ملايين سنتيم، وهو أجر يفوق أجر الوزير، لذا فإن إجبار جامعة المعاقين على الأداء المسبق، يهدد ماليتها بشلل نصفي.

كان الحركي امحمد لعنصر على حق حين دخل الوزارة وغادرها دون أن يغير شيئا، كان يعلم أنها بدون كاتب عام وبدون مدير شركة تدبير الملاعب وبدون مدير لمعهد تكوين الأطر، وبدون مدير للملعب العائم. وبدون رؤساء أقسام ومصالح حيوية، وغادرها كما دخلها آمنا. دون أن يبلغ على الشلل الذي تسرب إلى

وزارة تحمل شعار الجسم السليم على الكرسي السليم.

تشرف “سونارجيس” على مجموعة من الملاعب التي بنتها الحكومة، وتضع لائحة أسعار لكل فريق يرغب في لعب الكرة، خاصة في المنشئات الرياضية الكبرى، كملاعب مراكش والرباط وطنجة وفاس ثم أكادير، ولم تسلم من زحف الشركة سوى الملاعب البلدية التي لا فرق بينها وبين المجازر البلدية إلا بنوعية الأطباء واختصاصاتهم.

باستثناء ملعب الأمير مولاي عبد الله الذي بناه الصينيون سنة 1983، فإن كل الملاعب التي تشرف عليها “سونارجيس” بلا إسم ولا عنوان، وكأنهم أطفال متخلى عنهم مجهولو الأصول لا يتوفرون على دفاتر الحالة المدنية. لهذا يجد كثير من الصحافيين حرجا في تسمية ملاعبنا فيصفونها بالملاعب الكبرى.

يصر أهالي طنجة على تسمية ملعبهم “ملعب ابن بطوطة”، لكن المستندات الرسمية لـ”سونارجيس” تعتبره بدون إسم أو لقب، وتكتفي بالاسم المتداول “الملعب الكبير”، ليس لأن ابن بطوطة لا علاقة له بالكرة، بل لأن التسمية تحتاج إلى قرار من مجلس المدينة وتزكية من وزارتي الداخلية والشباب والرياضة وموافقة من أسرة الرحالة ومسطرة معقدة جعلت نصف ملاعبنا “بلدية”. كما يصر أهالي أكادير على تسمية ملعبهم “الكبير” بملعب أدرار وتعني بالأمازيغية الجبل، لكن الشركة “طلعت للجبل” وأصرت بدورها على تسمية الملاعب بأحجامها لا بتاريخها أو جغرافيتها.

على ذمة المراكشيين دين من شركة تدبير الملعب، وبطل الدوري الاحترافي مديون من إدارة ملعب طنجة، وكأن “سونارجيس” تحولت إلى مجرد “قاعة أعراس” توفر البساط والمستودعات والإنارة ومنصة، وعلى أهل العروس استكمال مقومات الفرجة من جوق ومأكل ومشرب و”نكافات” يزرعن في مباراة العمر حماسا ورونقا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على مسؤوليتي الإعاقة الحقيقية على مسؤوليتي الإعاقة الحقيقية



GMT 01:14 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيرار على طريقة لويبيتيغي

GMT 09:47 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح بموشحات أندلسية

GMT 12:56 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عبد السلام حناط رجاوي عريق في قلب كوكبي أصيل!

GMT 11:09 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

البنزرتي مرة أخرى

GMT 13:09 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

الوداد..أزمة نتائج أم أزمة تسيير ؟

لتستوحي منها ما يُلائم ذوقك واختياراتك في مناسباتك المُختلفة

تعرّفي على أجمل إطلالات نيللي كريم الفخمة خلال 2020

القاهرة - ليبيا اليوم

GMT 11:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الإثنين 9 تشرين الثاني / نوفمير لبرج الميزان

GMT 11:52 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:48 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 01:15 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

عبير صبري تبدي سعادتها بنجاح أعمالها الأخيرة

GMT 02:30 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الجزر البريطانية لالتقاط صور تظهر روعة الخريف

GMT 03:32 2017 الخميس ,02 آذار/ مارس

نهى الدهبي تكشف عن رحلات السفاري المميزة

GMT 05:29 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تفتتح أفخم فندق سبع نجوم بتكلفة 515 مليون دولار

GMT 10:07 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

ســاق علــى ســـاق

GMT 05:02 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

مرسيدس تكشف عن سيارتها الجديدة GLB 2020
 
libyatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

libyatoday libyatoday libyatoday libyatoday
libyatoday libyatoday libyatoday
libyatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
libya, Libya, Libya